كلنا نسعى لنحيا حياتنا بطريقة أفضل فتعالوا نتعرف معا كيف نكون فى الأفضل دائما
Filed under:
قصص وحكايات
|
دعبس
اسمه الحقيقى "محب" لم تمض طفولته كما كان يتمنى .. نزع من حضن أبويه، وحرم من دفء محبتهما رغم إرادته،عندما يعاود التفكير فى والديه لايجد سوى القليل الذى يتذكره ومع ذلك تبقى هذه الذكريات مصدره الوحيد للسعادة وسط آلامه، تشعره الذكريات بأنه نسر يحلق عاليا فوق الجبال الشاهقة.
صارت هى سلوى أيامه ، يخشى عليها من أن تمحى من مخيلته مع تقدمه فى العمر. لقد مات أبوه وأمه فى حادث مروع وهو ابن سبع سنوات وذهب ليعيش مع منى
كانت منى الصديقة العزيزة والوحيدة لأمه .أخذت محب لتعتنى به ليس لكونه آبن صديقتها ولكن لكى تفى بوعد كانت قد قطعته.
تزوجت منى ولم تنجب. أكد الأطباء أنه لا يوجد مايمنع الإنجاب.كان لديها شوق شديد لتكون أما. كانت تشعر بتيار جارف من الحب والحنان يكتسح كيانها . تعهدت إن رزقت بطفل أن تتبنى طفلا آخر تقوم بتربيته .أراد زوجها هانى أن يجعلها تفكر جيدا قبل أن تقطع عهدها فقد كانت وجهة نظره أن شدة شوقها للأمومة ليست دليلا أنها ستحب هذا الطفل وتقبله كما هو.أكدت منى له مرارا أنها تستطيع أن تفعل ذلك
مرت الأيام وها هى ترزق بطفل. فرحت به وبوجوده فى حياتها فقد انتظرته كثيرا .وعندما علمت بوفاة والدى محب تذكرت وعدها. كان محب فرصتها لتحقيق وعدها .
كبر محب فى بيت منى، ولكنه لم يكن سعيدا .كان يشعر بأنه غريب ،وغربته تتزايد مع الأيام ..كانت منى من النوع المثالى .كانت تريده أن يفعل مل شئ بدقة..لم تكن ترضى بأى خطأ .كثيرا ما جرحته أمام الآخرين وغضبت لأتفه الأسباب ،مع أنها كانت تتغاضى كثيرا عن أخطاء أمير ابنها .كانت هذه الأمور تضايقه وتجعله يشعر إنه لايصلح لشئ .كثيرا ما تساءل: لماذا لم تكن الأمور على مايرام بينه وبين منى؟ كان يقول لنفسه تبريرا لما يحدث (هذا طبيعى لأنى لست ابنها الذى خرج من أحشائها ،فيجب أن أحفظ لها الجميل ،فلولاها لصار مصيرى أحد الملاجئ)
لم يجد من يشعره بالحب .تمنى أن يحبه أحد. تتزايد أيام عمره ويتزايد معها احتياجه للحب. تفاقمت معاناته بظهور رفقاء السوء من حوله أرادوا التقرب إليه ليس حبا فيه ليشاركهم فى أفعالهم . حرمان وضياع فى داخله وصراعات مع من حوله.. تمنى لو فارق الحياة كأبيه وأمه . شاردا تائها ،تبحث فى ملامحه عن نضارة الشباب فلا تجد غير الهموم والأحزان وكأنه أصبح كهلا .يوما ما كلمته منى فلم يسمع ما قالته لانشغال فكره ، فأهانته ظنا منها إنه لا يحترمها.كثيرا ما تملكته الرغبة فى الصراخ بأعلى صوته إلى أن تنتهى حياته .
كان يسير هائما شاردا فى الطرقات لا يعرف إلى أين يذهب،فى يوم وقع نظره على سيدة عجوز تحاول حمل حقيبة ثقيلة.. دون أن يفكر أخذها وحملها عنها حتى منزلها .راحت العجوز تدعوله وتشكره على معروفه معها. رقص قلبه من كلماتها. وجد نفسه يعرض عليها أن دائما فى خدمتها .وازادت رغبته عندما عرف أنها تعيش وحيدة . شكرته العجوز وسألته عن إسمه.. "دعبس! هذا اسمى "دعبس" . لا يعرف لماذا قال لها هذا الإسم ؟
ربما لأنه قبل أن يقابل العجوز وهو يسير هائما . سمع صاحب أحد المحلات ينادى صبيه قائلا :"ولد يا دعبس " ،فعلق هذا الاسم فى ذهنه ،وربما لأنه أراد أن ينسى "محب" معاناته ،وربما لأنه يبحث ويدعبس عن من يحبه.
أتم وعده للعجوز. كان يذهب إليها ليشترى لها احتياجاتها.فتشكره العجوز وتدعوله وتعبر له إنها كانت تتمنى أن يكون ابنها .يفرح بكلماتها ..يذهب للبيت سعيدا ..ينام بعمق لم يختبره من قبل ..
شعر أنه وجد ما يبحث عنه ،وأنه سيجد الحب فى مساعدة الناس . كان يطوف كل يوم ليجد من يساعده ويقدم له العون .ذات مرة ساعد شخصا فقيرا ،ومرة اعتنى بشخص مريض ، وأخرى دافع عن شخص ضعيف .والمقابل هو كلمات المدح والثناء لتشعره أنه موجود . ذاع خبر دعبس فى المنطقة كلها. سمعت بقصته منى . قالت لمحب يوما (أتعرف حكاية دعبس ؟كنت أتمنى أن تكون مثله )،ابتسم محب دون أن يجيب بكلمة.
خرج دعبس كعادته يتمشى ،سمع صوت إستغاثة يأتى من أحد الأزقة أسرع لمعرفة مصدر الصوت، فوجد فتاة تستغيث من شباب أرادوا إغتصابها ،هجم على الشباب بمفرده.أخرج أحدهم سكينا .طعنه بها، وهرب الشباب.
تجمع الناس وحملوه للمستشفى بين الحياة والموت..
تلقت منى الخبر كالصاعقة، أسرعت للمستشفى ، رأت منظره قبل دخوله لإجراءجراحة. انهارت وبكت .طالت مدة وجوده فى غرفة العمليات، فالجرج عميق قد ينهى على حياته.راحت تفكرفيه وفى المدة التى عاشها معها. كم كان طيبا مبتسما ،يتلقى الإهانة منها فى صمت . شعرت بندم . تمنت أن يعيش لتعوضه عن معاملتها السيئه له .أكتشفت الحقيقة :إنها لم تحبه لشخصه ولم تقبله كما هو. لم تقبل اختلافه عن أمير ابنها .كان بالنسبة لها فرصة لتتم نذرها .لم تحبه كإنسان . أفاقت من شرودها على صوت حشد من الناس أتوا لكى يروه ،يهمهمون فيما بينهم بكلمات غير مفهومة ، اسم واحد يتكرر "دعبس" .سأدركت منى من هو دعبس ..أبتسمت وهى تبكى ..أزدادت ابتسامتها عندما خرج الطبيب وأعلن أنه نجا من الموت.
أفاق محب ليجد نفسه ممددا على سرير .راح يتذكر ما حدث له ويفكر فى دعبس واكتشف هو أيضا حقيقة أنه لم يساعد الناس لأنه يحبهم ،ولكن لأنه وجد عندهم ما يحتاجه.
دخلت منى عليه باكية.. نظرت فى عينيه ..قالت فى صمت :(سامحنى سأعوضك عن كل ما فعلته معك).أخذته فى حضنها
شعر أنه يذوب فى حضنها، ابتسم قائلا فى نفسه( لن أكون دعبس بعد اليوم فأنا محب)
يبتسمان لبعضها البعض.. نظراتهما تعلن عن بداية جديدة
اسمه الحقيقى "محب" لم تمض طفولته كما كان يتمنى .. نزع من حضن أبويه، وحرم من دفء محبتهما رغم إرادته،عندما يعاود التفكير فى والديه لايجد سوى القليل الذى يتذكره ومع ذلك تبقى هذه الذكريات مصدره الوحيد للسعادة وسط آلامه، تشعره الذكريات بأنه نسر يحلق عاليا فوق الجبال الشاهقة.
صارت هى سلوى أيامه ، يخشى عليها من أن تمحى من مخيلته مع تقدمه فى العمر. لقد مات أبوه وأمه فى حادث مروع وهو ابن سبع سنوات وذهب ليعيش مع منى
كانت منى الصديقة العزيزة والوحيدة لأمه .أخذت محب لتعتنى به ليس لكونه آبن صديقتها ولكن لكى تفى بوعد كانت قد قطعته.
تزوجت منى ولم تنجب. أكد الأطباء أنه لا يوجد مايمنع الإنجاب.كان لديها شوق شديد لتكون أما. كانت تشعر بتيار جارف من الحب والحنان يكتسح كيانها . تعهدت إن رزقت بطفل أن تتبنى طفلا آخر تقوم بتربيته .أراد زوجها هانى أن يجعلها تفكر جيدا قبل أن تقطع عهدها فقد كانت وجهة نظره أن شدة شوقها للأمومة ليست دليلا أنها ستحب هذا الطفل وتقبله كما هو.أكدت منى له مرارا أنها تستطيع أن تفعل ذلك
مرت الأيام وها هى ترزق بطفل. فرحت به وبوجوده فى حياتها فقد انتظرته كثيرا .وعندما علمت بوفاة والدى محب تذكرت وعدها. كان محب فرصتها لتحقيق وعدها .
كبر محب فى بيت منى، ولكنه لم يكن سعيدا .كان يشعر بأنه غريب ،وغربته تتزايد مع الأيام ..كانت منى من النوع المثالى .كانت تريده أن يفعل مل شئ بدقة..لم تكن ترضى بأى خطأ .كثيرا ما جرحته أمام الآخرين وغضبت لأتفه الأسباب ،مع أنها كانت تتغاضى كثيرا عن أخطاء أمير ابنها .كانت هذه الأمور تضايقه وتجعله يشعر إنه لايصلح لشئ .كثيرا ما تساءل: لماذا لم تكن الأمور على مايرام بينه وبين منى؟ كان يقول لنفسه تبريرا لما يحدث (هذا طبيعى لأنى لست ابنها الذى خرج من أحشائها ،فيجب أن أحفظ لها الجميل ،فلولاها لصار مصيرى أحد الملاجئ)
لم يجد من يشعره بالحب .تمنى أن يحبه أحد. تتزايد أيام عمره ويتزايد معها احتياجه للحب. تفاقمت معاناته بظهور رفقاء السوء من حوله أرادوا التقرب إليه ليس حبا فيه ليشاركهم فى أفعالهم . حرمان وضياع فى داخله وصراعات مع من حوله.. تمنى لو فارق الحياة كأبيه وأمه . شاردا تائها ،تبحث فى ملامحه عن نضارة الشباب فلا تجد غير الهموم والأحزان وكأنه أصبح كهلا .يوما ما كلمته منى فلم يسمع ما قالته لانشغال فكره ، فأهانته ظنا منها إنه لا يحترمها.كثيرا ما تملكته الرغبة فى الصراخ بأعلى صوته إلى أن تنتهى حياته .
كان يسير هائما شاردا فى الطرقات لا يعرف إلى أين يذهب،فى يوم وقع نظره على سيدة عجوز تحاول حمل حقيبة ثقيلة.. دون أن يفكر أخذها وحملها عنها حتى منزلها .راحت العجوز تدعوله وتشكره على معروفه معها. رقص قلبه من كلماتها. وجد نفسه يعرض عليها أن دائما فى خدمتها .وازادت رغبته عندما عرف أنها تعيش وحيدة . شكرته العجوز وسألته عن إسمه.. "دعبس! هذا اسمى "دعبس" . لا يعرف لماذا قال لها هذا الإسم ؟
ربما لأنه قبل أن يقابل العجوز وهو يسير هائما . سمع صاحب أحد المحلات ينادى صبيه قائلا :"ولد يا دعبس " ،فعلق هذا الاسم فى ذهنه ،وربما لأنه أراد أن ينسى "محب" معاناته ،وربما لأنه يبحث ويدعبس عن من يحبه.
أتم وعده للعجوز. كان يذهب إليها ليشترى لها احتياجاتها.فتشكره العجوز وتدعوله وتعبر له إنها كانت تتمنى أن يكون ابنها .يفرح بكلماتها ..يذهب للبيت سعيدا ..ينام بعمق لم يختبره من قبل ..
شعر أنه وجد ما يبحث عنه ،وأنه سيجد الحب فى مساعدة الناس . كان يطوف كل يوم ليجد من يساعده ويقدم له العون .ذات مرة ساعد شخصا فقيرا ،ومرة اعتنى بشخص مريض ، وأخرى دافع عن شخص ضعيف .والمقابل هو كلمات المدح والثناء لتشعره أنه موجود . ذاع خبر دعبس فى المنطقة كلها. سمعت بقصته منى . قالت لمحب يوما (أتعرف حكاية دعبس ؟كنت أتمنى أن تكون مثله )،ابتسم محب دون أن يجيب بكلمة.
خرج دعبس كعادته يتمشى ،سمع صوت إستغاثة يأتى من أحد الأزقة أسرع لمعرفة مصدر الصوت، فوجد فتاة تستغيث من شباب أرادوا إغتصابها ،هجم على الشباب بمفرده.أخرج أحدهم سكينا .طعنه بها، وهرب الشباب.
تجمع الناس وحملوه للمستشفى بين الحياة والموت..
تلقت منى الخبر كالصاعقة، أسرعت للمستشفى ، رأت منظره قبل دخوله لإجراءجراحة. انهارت وبكت .طالت مدة وجوده فى غرفة العمليات، فالجرج عميق قد ينهى على حياته.راحت تفكرفيه وفى المدة التى عاشها معها. كم كان طيبا مبتسما ،يتلقى الإهانة منها فى صمت . شعرت بندم . تمنت أن يعيش لتعوضه عن معاملتها السيئه له .أكتشفت الحقيقة :إنها لم تحبه لشخصه ولم تقبله كما هو. لم تقبل اختلافه عن أمير ابنها .كان بالنسبة لها فرصة لتتم نذرها .لم تحبه كإنسان . أفاقت من شرودها على صوت حشد من الناس أتوا لكى يروه ،يهمهمون فيما بينهم بكلمات غير مفهومة ، اسم واحد يتكرر "دعبس" .سأدركت منى من هو دعبس ..أبتسمت وهى تبكى ..أزدادت ابتسامتها عندما خرج الطبيب وأعلن أنه نجا من الموت.
أفاق محب ليجد نفسه ممددا على سرير .راح يتذكر ما حدث له ويفكر فى دعبس واكتشف هو أيضا حقيقة أنه لم يساعد الناس لأنه يحبهم ،ولكن لأنه وجد عندهم ما يحتاجه.
دخلت منى عليه باكية.. نظرت فى عينيه ..قالت فى صمت :(سامحنى سأعوضك عن كل ما فعلته معك).أخذته فى حضنها
شعر أنه يذوب فى حضنها، ابتسم قائلا فى نفسه( لن أكون دعبس بعد اليوم فأنا محب)
يبتسمان لبعضها البعض.. نظراتهما تعلن عن بداية جديدة
About this blogger theme
Save the Queen blogspot template is the first template I have created. This is free, supported and ready for download. If you have any questions feel free to leave your comment on my weblog. Hope you like it. Enjoy!
Save the Queen blogspot template is the first template I have created. This is free, supported and ready for download. If you have any questions feel free to leave your comment on my weblog. Hope you like it. Enjoy!
1 comment
دعبس
دعبس

و اعطني أن احب الاخرين و احرص على أعلان محبتي لهم قبل فوات الاوان